وطـــــنـــي الافضل

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم تسجل بعد, نتشرف بدعوتك للتسجيل
وطـــــنـــي الافضل

    صفحات مشرقة من تاريخ فلسطين ''من سجن عكا طلعت جنازة..''

    شاطر
    avatar
    زكي فلسطيني
    المدير العام
    المدير العام

    ذكر
    القوس الديك
    عدد الرسائل : 904
    تاريخ الميلاد : 23/11/1993
    العمر : 23
    مكان الاقامة : فـــلـسـطـيـن
    العمل/الترفيه : حامل هم الوطن
    تاريخ التسجيل : 07/03/2008

    صفحات مشرقة من تاريخ فلسطين ''من سجن عكا طلعت جنازة..''

    مُساهمة من طرف زكي فلسطيني في الثلاثاء يونيو 10, 2008 12:36 pm

    من سجن عكا.mp3 اضغط هنا






    *كانت هبّة البراق وطنية في جوهرها هدفها الارض والحرية، وبالرغم من ان اسبابا دينية هي التي اشعلتها الا ان الشعارات الاساسية التي رفعتها الجماهير العربية الفلسطينية كانت سياسية وطنية *عن هبة البراق 15 آب 1929، وإعدام عطا الزير، فؤاد حجازي ومحمد جمجوم في 17 حزيران 1930*اليون، تحل الذكرى الـ 75 لهذا الحدث الذي ترسّخ في الذاكرة*

    ثورة البراق من اكبر الثورات التي شهدتها فلسطين في الثلث الاول من القرن العشرين، وكان البراق او ما يسميه اليهود (حائط المبكى) احد الاسباب الرئيسية للثورة، وذلك عندما حاولت أوساط صهيونية الاستيلاء عليه، وهو جزء من سور المسجد الاقصى.
    وكان الجوّ العام لدى الشعب الفلسطيني مهيأ للثورة لعدة اسباب:
    1- لقد بذلت حكومة الانتداب قصارى جهدها لتهيئة البلاد وطنا قومي لليهود، وقد تيسرت مهمة الجمعية الصهيونية، والوكالة اليهودية في بناء المستعمرات واستيعاب المهاجرين اليهود وتسليحهم وتطوير مؤسساتهم بما يجعلها مؤهلة للحكم.
    2- ازدياد الهجرة: لقد جاءت تشريعات حكومة الانتداب لتسهيل مخططات الحركة الصهيونية باستقدام المزيد من المهاجرين اليهود الى فلسطين وقد بلغ عددهم سنة 1929 مئة الف مهاجر.
    3- انتقال الاراضي الى المؤسسة الصهيونية: لقد اتسعت رقعة الاراضي التي انتزعت من الفلاحين العرب وتم طردهم منها وحرمانهم من العمل فيها ولقد قدمت الحكومة للشركات الصهيونية مساحات واسعة منها:
    75 الف دونم لشركة البوتاس.
    18 الف دونم لشركة الكهرباء (روتنبرغ).
    نقلت الحكومة امتياز تجفيف سهل الحولة من الشركات العربية الى الشركات الصهيونية.
    قضية البراق: البراق مكان صغير من الحائط الغربي للحرم الشريف في القدس، وقد سمي بالبراق نسبة الى البراق الذي امتطاه النبي (صلعم)، ليلة الاسراء، اما ما يحيط بالبراق من الجهات الخارجية فهو وقف اسلامي لا نزاع فيه.
    يعرف البراق عند اليهود بـ (حائط المبكى) وعند المسيحيين بـ (الحائط الغربي) اما النزاع بين العرب واليهود على (البراق) فيعود الى اسباب تاريخية استغلها اليهود منذ بداية الانتداب لتحقيق مآربهم الخاصة. ويدعون ان المداميك السفلية الثلاثة في الحائط هي البقية الباقية من الهيكل الذي بناه هيرودس وهدمه الرومان.
    لم يعارض المسلمون زيارة اليهود للحائط، وقد حاولت اأوساط يهودية تحويل هذه العادة الى حق مكتسب ثم الى حق الملكية. كما حدث سنة 1921 وتطورت زيارة اليهود للحائط ونصبت المقاعد والطاولات امام الحائط وجلبوا الكراسي والمصابيح وكتب التوراة.
    وفي يوم الاحد 23 ايلول سنة 1928 فوجئ الناس بنصب ستار للفصل بين الرجال والنساء، وكان يعني ذلك ان يتحول الحائط الغربي من الحرم الشريف الى كنيس، وقد قدمت شكوى ضد هذا التصرف وقام البوليس البريطاني بنزع الستائر بالقوة وقام عدد من يهود بمظاهرة كبرى احتجاجا على ذلك وقرروا ان يطلبوا من الحكومة ان تعمل على تسليمهم حائط المبكى.
    عقد ممثلون عن المسلمين اجتماعا في المسجد الاقصى. وطلبت لجنة الدفاع عن البراق الشريف من حاكم القوس حق التظاهر وكان الجواب هو الرفض. وبدأ الهياج في القرى والمدن الفلسطينية.
    ودعا المفتي الى عقد مؤتمر اسلامي في القدس وعقد في اول تشرين الاول سنة 1928 واتخذ المؤتمر عدة قرارات منها:
    1- الاحتجاج الشديد ضد الأوساط الصهيونية ومحاولة اثبات الحق لهم في البراق.
    2- منع وضع اية اداة من ادوات الجلوس والانارة والعبادة في ساحة البراق الخارجية.
    3- طالبوا باقصاء المستر بنوفيتش الزعيم الصهيوني المتطرف والذي يحتل مركزا خطيرا هو مركز النائب العام.
    4- تشكيل جمعية حراسة الاقصى والاماكن الاسلامية المقدسة ومركزها القدس، وان تتعاون مع لجنة الدفاع عن (البراق) الشريف وفي تشرين الثاني سنة 1928 اصدرت الحكومة الكتاب الابيض بشأن البراق وقد كفل المحافظة على الحالة الحاضرة. وضمن الملكية الاسلامية للحائط كما ضمن لليهود الحق المكتسب فقط بالزيارة.
    في اواخر شهر تموز 1929 اخذت الحركة الصهيونية وخاصة "الجناح التنقيحي" الذي كان يتزعمه زئيف جابوتنسكي وكان انصاره يؤمنون بأن اهداف الصهيونية يجب ان تكون معلنة ويتم تحقيقها عن طريق استخدام القوة والسلاح.
    وقد نادى البعض وقال ان نشوب النزاع بشأن حائط المبكى كان كفيلا باثارة اهتمام يهود العالم والتبرع ليهود فلسطين، ولا يستبعد ان يكون استفزاز الصهاينة للمشاعر الاسلامية كان مقصودا وقد لاحظت لجنة بيل ذلك وذكرته في تقريرها. وجاء فيه:
    "لم يكن للعنصر الديني المثير سوى اثر ضئيل في نمو العداء العربي ضد الوطن القومي اليهودي، فالقومية في فلسطين وفي أي مكان آخر في العالم الاسلامي، كانت ذات طابع سياسي اكثر منه ديني لكن اذا ارتفع العداء الديني رغم الاعتقاد بان قدوم اليهود الى البلاد لا يعني فقط سيطرتهم الاقتصادية والسياسية على البلاد، بل يعني كذلك اعادة بناء اليهودية القديمة بناءً كاملاً، وعزز الاماكن المقدسة واعادة بناء الهيكل على انقاضها، فليس من شك بان العداء العربي يصبح عندئذ اكثر اجماعا واشد تعصبا مما كان في وقت آخر".
    في 24 ايلول سنة 1928 بدأ حاييم وايزمن رحلته الى امريكا لاثارة حماس اليهود وجمع التبرعات وقد ساعد ذلك في اثارة التقارب بين العناصر الصهيونية والعناصر غير الصهيونية.
    وفي شهر كانون الاول سنة 1928 كتب "حاكم لواء السامرة" تقريرا جاء فيه:
    "ان الجو السياسي اصبح اقل توترا، وان الشعب بدأ يفقد ثقته في زعمائه، اما الزعماء فقد اصبحوا من جهتهم ميالين الى اتخاذ موقف اكثر روية من الحكومة وبعد ان تضاءل نفوذهم".
    وفي نفس الوقت كانت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية تتدهور كما بدأ المجلس الاسلامي الاعلى يظهر كقوة سياسية فاعلة".
    اما بعض القادة السياسيين الفلسطينيين فقد كانوا منهمكين آنذاك في زيارة القصور في عمّان التي لم تستطع ان تحقق لهم قدرا ادنى من التلاحم بين صفوف القوى السياسية العربية في فلسطين.
    وحدث عندما غادر زعماء الحزب الوطني هذه القصور والعودة الى فلسطين فقد قابلهم لفيف من الشباب بالصراخ والدعوة الى اسقاط الخونة والصهيونية، كما رجموهم بالحجارة.
    لقد سبق هذا التحرك الوطني زيارة (بلفور) الى فلسطين وسوريا، وزيارة وزير المستعمرات الجديد (ل. س. إمري) وعندما جاء الى فلسطين الفيلد مارشال (اللورد برومر) ليحل محل هربرت صموئيل في منصب المندوب السامي، وجد ان المزاج السياسي الفلسطيني اصبح مختلفا عما كان عليه سنة 1920.
    حاول البريطانيون منع الشعب العربي الفلسطيني من الكفاح ضد الامبريالية والاستعمار، ودفع كفاحه الى الصراع الديني الطائفي ضد اليهود، من الجدير بالذكر انه لم تقع اية اصطدامات طائفية بين اليهود والمسلمين قبل الاحتلال البريطاني. وقد سعت حكومة بريطانيا وبكل جهد تحويل الصراع من صراع وطني قومي ضد الاستعمار والامبريالية والاحتلال الى صراع طائفي بين المسلمين واليهود.
    لقد كانت هبّة البراق وطنية في جوهرها هدفها الارض والحرية، وبالرغم من ان اسبابا دينية هي التي اشعلتها الا ان الشعارات الاساسية التي رفعتها الجماهير العربية الفلسطينية آنذاك كانت تنادي بما يلي:
    1- الغاء الانتداب البريطاني.
    2- منح فلسطين الاستقلال الوطني.
    3- الغاء وعد بلفور.
    4- وقف الهجرة اليهودية.
    5- وقف بيع الارض ونقلها من العرب للمؤسسة الصهيونية.
    مع بداية الاضطرابات قام بعض العملاء والمدسوسين بنشر الاشاعات الكاذبة هنا وهناك عن مذابح بين العرب واليهود، كان هدفها اشعال الفتيل واتساع المصادمات.
    كما قام بعضهم بنشر دعايات كاذبة خصوصا في الخليل وصفد بان "اليهود احتلوا المسجد الاقصى" وقتلوا عددا كبيرا من المصلين واستولوا على حائط (البراق) مما دفع الشباب العربي لمهاجمة بعض الاهداف اليهودية واتساع شقة النزاع.

    *تداعيات الاحداث*

    يوم 14 آب سنة 1929 قام اليهود بمناسبة خراب الهيكل بمظاهرة في تل ابيب رفعوا فيها الاعلام اليهودية وكانوا يهتفون "الحائط حائطنا والقدس قدسنا" وكانوا ينشدون نشيد (هتكفا) ومن هناك اتجهوا نحو القدس.
    يوم 15 آب صادفت ذكرى المولد النبوي الشريف قام العرب على اثرها بمظاهرة كبرى في القدس واندلعت الاشتباكات وسقط عشرات القتلى والجرحى.
    في ظهر يوم الجمعة 23 آب سرى خبر ان اليهود قتلوا عربيين وقامت المظاهرات في عدة مدن نابلس والخليل حيث وقع العديد من الضحايا.
    اما في يافا فقد قام الصهاينة بهجوم على (سكنة ابي كبير) وقتلوا إمام المسجد الشيخ عبد الغني عون وستة من افراد اسرته وقتله اليهودي "خانكن" (يوسف ابراهيم مزراحي) الذي ثبتت عليه تهمة القتل، اما في القدس فقد قام الصهاينة بهجوم على مقام الصحابي عكاشة واحدثوا فيه اضرارا كبيرة.
    اما في صفد فكانت الاصطدامات اشد شراسة وسقط العشرات من القتلى والجرحى، تخلل ذلك احداث نهب للمخازن والدكاكين بين الطرفين، لقد استمرت الاحداث 15 يوما كانت حصيلتها قتل 13 يهوديا وجرح 329 وقتل 116 عربيا وجرح 232.
    وكانت غالبية الاصابات بين العرب برصاص القوات العسكرية والشرطة البريطانية كما اعتقلت القوات البريطانية مئات الاشخاص وزجتهم في السجون وقد اتخذت السلطات البريطانية اجراءات شديدة من اجل وضع حد للاشتباكات الدامية التي امتدت الى معظم القرى والمدن الفلسطينية.
    وقد اعتقلت السلطات البريطانية 792 عربيا حكم على 20 منهم بالاعدام واستقر الحكم في النهاية على ثلاثة اشخاص هم: عطا احمد الزير ومحمد جمجوم من الخليل وفؤاد حجازي من صفد كما اعتقلت 92 يهوديا حكم على شخص واحد بالاعدام هو (خانكين) وقد سجن 6 اعوام فقط.

    *تنفيذ حكم الاعدام*

    بعد ان امضى المعتقلون الثلاثة عدة اشهر في سجن عكا رهن الاعتقال، تم ابلاغهم بان السابع عشر من حزيران سنة 1930 سيكون موعد تنفيذ حكم الاعدام بهم.
    وكان اول الشهداء الثلاثة الذين اعدمتهم السلطات البريطانية واصغرهم سنا الشهيد فؤاد حسن حجازي من مواليد صفد سنة 1904 التي تلقى فيها دراسته الابتدائية ثم الثانوية، في الكلية الاسكتلندية وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الامريكية في بيروت، وكان يقول لزائريه قبل اعدامه: "اذا كان اعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئا من كابوس الانجليز عن الامة العربية فليحل الاعدام في عشرات الالوف امثالنا كي يزول هذا الكابوس عنا تماما".
    اما محمد جمجوم فيقول: "نحمد الله على اننا نحن الذين لا اهمية لنا نذهب فداء الوطن، لا اولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم".
    ولد محمد جمجوم في مدينة الخليل سنة 1902 وتلقى دراسته الابتدائية فيها واشترك في عدة مظاهرات ضد الاستعمار والصهيونية.. واحتجاجا على اغتصاب الاراضي.
    اما عطا الزير فهو من مواليد الخليل سنة 1895 تعلم في الكتّاب وكانت له ميول في نظم الشعر وعرف منذ صغره بجرأته وقوته الجسمانية.
    وقد اصدرت جريدة اليرموك عددا مستعجلا بمناسبة اعدام الابطال الثلاثة، ونشرت على صفحتها الاولى – العدد 410 18/6/19430 ص 2 ما يلي:
    "اعدام فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم – مظهر من مظاهر سياسة تصريح بلفور، فليس دم هؤلاء الشهداء من ابناء فلسطين اصول شجرة الاستقلال العربي "احيوا ذكرى يومهم هذا في كل عام".
    اما وصية الشهيد فؤاد حجازي فجاء فيها لاخويه يوسف واحمد ما يلي:
    "اوصيكما بالتعاضد والمحبة، ورجائي ان تلجآ الى الهدوء والسكينة ان فؤاد لم يخلق الا لهذه الساعة وله الشرف الاعلى ان يقضي في سبيل القضية العربية الفلسطينية، "انني من جهتي اسامح كل من شهد عليّ خاصة سعيد العسكري، وغدا يوم الحشر سأقابله واطلب حقي منه من الله سبحانه وتعالى.. البكاء، الشجار، التصويت، هذا ممنوع قطعيا لانني لم اكن ارضاها في حياتي خاصة تمزيق الثياب.
    "ان ضريحي سيشيد على نفقة لجنة الاسعاف العربية، فلتعمل جنينة عند ضريحي بدرابزين على الداير".
    "ان يوم 17 حزيران من كل سنة، يجب ان يكون يوما تاريخيا تلقى فيه الخطب وتنشد الاناشيد على ذكرى دمائنا المهراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية".
    اما عطا الزير ومحمد جمجوم فقد خضبا ايديهما بالحناء حسب تقاليد اهالي الخليل في الاعراس.
    لقد تم اعدام فؤاد حجازي في الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء ومحمد جمجوم في الساعة التاسعة وعطا الزير في الساعة العاشرة وكانوا ينشدون في سجنهم – النشيد الذي نظمه نجيب الريس:
    يا ظلام السجن خيم-اننا نهوى الظلاما
    ليس بعد الليل الا-فجر مجد يتسامى

    كما رثاهم الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان بقصيدته المشهورة "الثلاثاء الحمراء" التي مطلعها:
    لما تعرض نجمك المنحوس-وترنحت بعرى الجبال رؤوس
    ناح الاذان واعول الناقوس-فالليل اكدر والنهار عبوس

    كما تغنى الشعب باغنية شعبية ذكرتها الراوية رضا شحادة بعنوان: احزان عام 1929، جاء في مطلعها:
    من سجن عكا وطلعت جنازة-محمد جمجوم وفؤاد حجازي
    جازي عليهم يا ربي جازي-المندوب السامي وربعه عموما


    المراجع

    1- اكرم زعيتر: وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية – 1979 ص 327-329.
    2- عجاج نويهض: من رواد النضال في فلسطين – 1987 ص 11-25.
    3- عودة بطرس عودة: فلسطين ارض الثورات ص 41-46.
    4- عبد القادر ياسين: كفاح الشعب الفلسطيني – 1965 ص 89-102.
    5- عيسى السفري: فلسطين العربية – ص 141-147.
    6- زياد عودة: من رواد النضال في فلسطين – 1987 ص 11-25.
    7- J.M.N JEFFRIES; PALESTINE THE REALITY,p.61-86



    _________________


    عالقدس رايحين..شهداء بالملاين

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 1:45 am